الشيخ محمد علي الأنصاري
207
الموسوعة الفقهية الميسرة
مِنْها أَوْ رُدُّوها « 1 » ، ومن قال بعدم الصدق قال بعدم وجوب الردّ ؛ لعدم شمول الآية له . ويبدو أنّ أوّل من قال بوجوب الردّ هو العلّامة في المختلف ، حيث قال ردّا على ابن إدريس الذي قال بعدم الوجوب : « . . . بل الواجب الردّ في كلّ ما يسمّى تحيّة ؛ لعموم قوله تعالى : فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ؛ ولأنّه إمّا داع أو رادّ لتحيّته ، وعلى التقديرين لا تحريم » « 2 » . فإذا وجب الردّ عنده في الصلاة وجب في غيرها أيضا . ويظهر وجوب الردّ من الشهيد الأوّل في البيان أيضا ، حيث قال : « والأشبه وجوب ردّ التحيّة بالصباح والمساء وشبههما بلفظ السلام أو الدعاء ، ولو ردّ مثله وقصد الدعاء جاز ، وإن قصد مجرّد الردّ أمكن الجواز » « 3 » . وقال الشهيد الثاني : « ويجب ردّ تحيّة الصباح والمساء بلفظ الدعاء ، أو السلام ، أو بمثله مع قصد الدعاء ، لا مجرّد الردّ » « 4 » . وآخر كلامه يدلّ على عدم اكتفائه بالجواب بالمثل بقصد الردّ فقط . لكن كلامه - كسابقيه - إنّما هو في ردّ التحيّة في الصلاة ، ولم يظهر منه منع من الردّ بالمثل في غيرها ؛ لعدم المانع الموجود في الصلاة . وقال الأردبيلي : إذا كان مثل صبّحك اللّه بالخير ، أو مسّاك اللّه بالخير يعدّ في العرف تحيّة ، فلا يبعد شمول الآية له « 1 » . وفي مقابل هؤلاء قال جمع من الفقهاء بعدم وجوب الردّ . نعم ، قال بعضهم : لو قصد الدعاء مع الردّ جاز ، وخصّ بعض آخر جواز الردّ بقصد الدعاء خاصّة . فقد قال ابن إدريس : « فإن سلّم بغير ما بيّناه ، فلا يجوز للمصلّي الردّ عليه ؛ لأنّه ما تعلّق بذمته الردّ ؛ لأنّه غير سلام » « 2 » . وعدم جواز الردّ في الصلاة إنّما هو لأجل عدم وجوبه في غيرها ، فإذا لم يجب الردّ في غير الصلاة ، لم يجز فيها ؛ لعدم المجوّز عندئذ . وقال المحقّق الحلّي : « لو سلّم عليه بغير اللفظ المذكور لم يجز إجابته ، نعم لو دعا له وكان مستحقّا وقصد الدعاء لا ردّ السلام لم أمنع منه ، لما ثبت من جواز الدعاء لنفسه ولغيره في أحوال الصلاة بالمباح » « 3 » . وقال المحقّق الثاني : « لو حيّاه بغير السلام ، كالصباح والمساء ، ففي جواز ردّه تردّد ينشأ من
--> ( 1 ) النساء : 86 . ( 2 ) المختلف 2 : 204 ، لكنّه تردد فيه في المنتهى 5 : 318 . ( 3 ) البيان : 183 - 184 . ( 4 ) المسالك 1 : 232 . 1 انظر مجمع الفائدة 3 : 117 - 118 . 2 السرائر 1 : 236 . 3 المعتبر : 198 .